الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

14

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

هذه الفوائد الشريفة والجواهر النفيسة بأمداد القوة المدركة اللطيفة ، في صدف القوة الحافظة كأمثال اللؤلؤ المكنون ، وأنظم تلك الفرائد المكنونة واليواقيت المحفوظة ، بعد انقضاء كل صحبة وانطواء كل بسطة ، من غير شائبة تبديل وتغيير في سلك التحرير كالدرّ المصون . ولما تطرق جنود الحرمان بواسطة شمة حوادث الزمان ، إلى سرير سعادة مجاورة كعبة العزّ والإقبال ، وتسلّط جيوش الهجران بسبب نوازل الأيام ذات أنواع وألوان ، على دولة ملازمة قبلة الأماني والمال ، خطر عليّ الخاطر الفاتر ، في أوان المفارقة الصورية والمهاجرة الضرورية ، وارتسم في الضمير المنكسر ، أن أجمع هذه النفائس المتبرّكة ، والكلمات المباركة ، التي وقع استماعها من حضرة شيخنا في تلك الأيام المحمودة ، والأوقات المسعودة ، ليكون جليسا لهذا المتحيّر في بادية البعد والهجران ، وأنيسا لمقعد زاوية اليأس والحرمان ، راجيا لحصول التشفّي من ملاحظة معانيه الدقيقة للقلب المحزون ، ومتمنيّا تيسّر التسلّي من مشاهدة صور خطه الأنيقة للعيون . [ شعر ] : إذا ما مضت أيام ورد ووقته * فمن أين أبغي عرفه غير ما ورد ولما مضى وصل الحبيب وأنسه * فلا بد من شيء يذكر بالعهد ولا بد من ضوء المصابيح في الدجى * إذا استترت شمس ورافقها السعد « 1 » ولكن بسبب عوارض الفلك الدوّار ، ونوائب الليل والنهار ، وقع هذا المعنى على الدوام في عقدة التعويق والتأخير ولم ينحل قيد التعلّل عن قدم التأليف والتحرير ، إلى أن مضت ست عشرة سنة ، فتجدّدت هذه الداعية القديمة ، وأسرع الخاطر إلى جمعها بالعزيمة ، ومما عثرت عليه من أحوال أكابر السلسلة النقشبندية العليّة ، وأطوار خلفائهم وأصحابهم طبقة بعد طبقة في كتبهم المعتبرة ، أو سمعته من حضرة شيخنا أو سائر أعزّة هذه السلسلة العلّية بواسطة أو بغير واسطة ، أدرجته في هذه المجموعة بترتيب لائق ، وتركيب موافق ، وأتممتها بذكر مناقب شيخنا وشمائله الذي هو المقصود الأصلي من هذا التصنيف ، والعلّة الغائية لهذا التأليف ، وجعلتها مسك الختام بإيراد أحواله ومقاماته العلية ، وشرح أطواره وكراماته السامية .

--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذه الأبيات ، وقد تكون للمؤلف .